سيميوني المكروه

سيميوني المكروه

بقلم : خالد بيومي

سيميوني المكروه

30 أبريل | 03:24 م

كيف تمكن سيميوني من بناء فريق يقف أمام ريال مدريد وبرشلونة والبايرن؟

نصف سكان الكرة الأرضية يكره الأرجنتيني دييجو سيميوني، ليس فقط لأنه أخرج البارسا صاحب الأداء الممتع هجوما وتهديفا، ولكن لأن سيميوني يلعب بطريقة فعلا "تغيظ وتشل" تجعلك تخرج عن شعورك إذا كنت من المدريبن أو جمهور الأندية المنافسة، وأنا أتصور أن أي مدير فني يأتي في طريقة دييجو سيميوني والأتيلتي يعلن اليوم الذي يلعب فيه أمام هذا الفريق، بسبب جماعيته وتنظيمه وتكتيكه، لأن لاعبيه مثل الجراد، منتشرون في الملعب بمعدل بدني رهيب وجبار، ونحن في نهاية الموسم، ومع ذلك لا تشعر بذلك، هل لأن سيميوني يختار معاونيه بدقة بما يتناسب مع طريقته وطبيعة شخصيته وإدارته للفريق؟ سؤال لا بد أن يطرح نفسه بعد أن شاهدت وقرأت لعباقرة الكرة الإيطالية من المدربين أصحاب التاريخ مثل فابيو كابيلو وكارلو أنشلوتي وأريجو ساكي ومارشيلو ليبي وجيوفاني تراباتوني، وهم ممن حققوا بطولات لها ثقلها في تاريخ الكرة الإيطالية، يتحدثون بإمعان عن قوة هذا المدرب وعن تسخير اللاعبين له ولأسلوبه سواء الجدد أو القدامى.

من لم يرحلو من الأتليتي يعتقدون أن "الكاتيناتشو" عادت من جديد عن طريق مدرسة ومدرب أرجنتيني الأصل تتلمذ على مدربي إيطاليا، ملوك "الكاتيناتشو" .. لا يعتمد على سوبر ستار ولكن عقلية أن لاتقبل هدفا وعليك احراز هدف واحد، والدليل على صدق الكلام أن الفريق في اثنى عشر مباراة لم ينل هدفا بحارس سلوفيني هو الحارس الثاني لمنتخبه بخط دفاع طرفيه من الكبار وقلبيه من الصغار، ووسط ملعب لا يعلم شيئا عن الكرة الهجومية، كل علاقته أنت تعمل مع الخلف مع الدفاع مع التأمين ولا تترك مساحة ولو ربع متر لأي لاعب أو منافس، بالإضافة إلى لاعبين مهاجمين مهامهم الأولى الدفاع ثم الجري والهجمة المرتدة، وهم نجحوا في تطبيق ذلك والوصول إلى المنافسة على لقب الليجا.

بمجموعة من المغمورين أخرج أتليتيكو مدريد البارسا ومنعه من الحفاظ على اللقب، كما أن الريال لم يستطع التفوق عليهم طوال الموسم، وهم الآن في طريقهم لتحقيق المعجزة وإخراج جوارديولا أحد أهم مدربي كرة القدم في العالم من دوري أبطال أوروبا رغم أن الأخير يمتلك فريقا من الصعب أن تلعب أمامه هو وبايرن ميونخ.

كل هذه المعطيات تؤكد أن "الشولو" مدير فني كفء وقدير وقوي الشخصية، يلعب على عدة عوامل بجانب التكتيك والنواحي النفسية، من أجل تجهيز اللاعبين وتحفيز جماهير الفيسنتي كالديرون، ليصبح هو أهم لاعب في الفريق، أهلا بك سيميوني في عالم التدريب، على الرغم من أن جماهير كرة القدم في العالم، بعيدا عن محبي الأتليتي، يكرهونك، وبالطبع أنا لست منهم لأني أعشقك بسبب قدراتك الفنية.

وهناك رقم قياسي لهذا المدرب أتصور أنه استطاع أن يحققه نتاج عمل متواصل وإيمان من لاعبيه بقدرتهم، حيث إنه استطاع أن يحافظ على شباك فريقه نظيفة في 135 مباراة من أصل 256 مباراة، أي ما يعادل 53 في المئة في ظل منافسة أندية كبيرة مثل البارسا والريال والبايرن، لديها مفاتيح لعب مرعبة، فهذة هي قدرات سيميوني الرائعة حتى ولو خرج من دوري الأبطال وأخفق في تحقيق لقب الليجا.